الشيخ محمد هادي معرفة

222

تلخيص التمهيد

سورتي الأعراف وطه « 1 » ، لأنَّها هكذا كتبت . وقرأ الباقون « وإذ واعدنا » « 2 » . وقرأ أبو عمرو وابن كثير « بل أدرك » وقرأ الباقون « بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ » « 3 » وسبب الاختلاف أنّها كتبت في المصحف بلا ألف ، فقرأ كلّ حسب نظره فيما رآه مناسباً « 4 » . وقرأ نافع « في غيابات الجبّ » . وقرأ الباقون « فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » « 5 » نظراً لأنَّ المصحف كان مجرَّداً عن الألف هكذا : « غيبت » ، فاجتهد نافع فزعمه جمعاً ، واجتهد الآخرون فرأوه مفرداً ، والمفروض أنَّ رسم المصحف كان خلواً من الألف مع مدِّ التاء مطلقاً غالبياً ، ومن ثمَّ هذا الاشتباه والاختلاف . * * * تلك وأشباهها عوامل أوَّلية لاشتباه قراءة النصّ ، وكان فاقداً لأيِّ علامة مائزة ، وخالياً من النقط والشكل ، ومشوَّشاً في رسم خطِّه بحذف أو زيادة ، فكان ذلك لا محالة موجباً للتشويش على القارئ ، فلم يكن يدري - مثلًا - أنَّ قوله تعالى « لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » « 6 » أنَّها بالفاء أو بالقاف . أو أنَّ قوله « تبلو » « 7 » أنَّها « تتلو » بتائين أو « نتلو » بنون ثمَّ تاء أو « يتلو » بياء ثمَّ تاء . أو أنَّ قوله : « يعلمه » أنَّها « نعلمه » أو « تعلمه » أو « بعلمه » . أضف إلى ذلك بعض الزيادات المخلّة بالمقصود ، إذا لم يكن القارئ عارفاً بأصل النصّ من سماع خارج . كما في قوله « لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ » « 8 » فزادوا ألفاً أثناء كلمة واحدة « 9 » « لأاذبحنَّه » ، فربَّما يحسب القارئ الجاهل بالواقع أنَّها « لا » النافية ، في حين أنَّها لام تأكيد ، والهمزة حرف المتكلّم والألف زائدة . وكذلك كلمة « لشائ » « 10 » في قوله : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً » « 11 » زادوا

--> ( 1 ) الأعراف : 142 ، طه : 80 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 ص 108 . ( 3 ) النمل : 66 . ( 4 ) الكشف : ج 2 ص 164 . ( 5 ) الكشف : ج 2 ص 5 ، والآية 10 من سورة يوسف . ( 6 ) يونس : 92 . ( 7 ) يونس : 30 . ( 8 ) النمل : 21 . ( 9 ) شرح مورد الظمآن : ص 181 . ( 10 ) نفس المصدر : ص 183 . ( 11 ) الكهف : 23 .